أبطال الدفاع المدني

في أماكن لم يعد فيها للمرافق العامة وجود وحيث تنزل القنابل مطراً على رؤوس المدنيين، ننطلق، نحن الدفاع المدني السوري، متطوعين وغير مسلحين ومخاطرين بحياتنا لمساعدة من يحتاجنا، بصرف النظر عن الدين والسياسة.

ننقذ حياة الناس من كل أطراف الصراع ونتعهد بالالتزام بمبادئ الإنسانية والحيادية وعدم الإنحياز، كما هي محددة في منظمة الدفاع المدني العالمية. يعد هذا العهد هو الأساس الذي نعمل عليه في كل استجابة وكل عمل ولكل حياة ننقذها لكي يشعر السوريون جميعا بالأمل في زمن الدمار.

نتعامل مع ما تخلفه الغارات التي يشنها النظام السوري. وقد خاطرنا بحياتنا وعرضنا أنفسنا لنيران القناصة لسحب جثث جنود الحكومة لندفنها.

نشتهر باسم الخوذ البيضاء. نحن عمال إنقاذ متطوعون نعمل في أكثر الأماكن خطورة في العالم. تطوعنا من خلفيات مهنية مختلفة فمنّا الخبازون والخياطون والمهندسون والصيادلة والدهانون والنجارون والطلاب وغير ذلك. وقد دفع الكثير منا أبهظ الأثمان لقاء شغفنا هذا، فقد استشهد ١٤٢ متطوعا منا، استشهدوا وهم ينقذون حياة الآخرين.

وبينما يسوء الصراع في سوريا، يدفع الناس العاديون ثمناً باهظاً. تضرب أكثر من ٥٠ قنبلة وقذيفة هاون يوميا بعض المناطق في سوريا، والعديد منها براميل صدئة مليئة بالمسامير والمتفجرات تلقيها حوامات الحكومة، ومعظم أهدافها تتركز على المخابز والأسواق. عند حدوث ذلك ننطلق لإنقاذ الناس من تحت الأنقاض مدركين تماما أن قنابل أخرى ستستهدف المكان نفسه. لقد أنقذنا حياة أكثر من ٦٢٠٠٠ شخص، ولازال العدد في تزايد يوميا.