دفن زوجته وابنته منذ قليل

Printer Friendly and PDF

قصة رواها راضي سعد، وراضي من متطوعي الدفاع المدني السوري.
 
"انطلقنا بعد أن قصفت طائرات النظام الحربية منازل المدنيين. كان الدمار هائلاً. دُمِّرَت أكثر من خمسة منازل واستشهد وجرح العشرات".
 
بعد ساعات من البحث عن الأحياء تحت الأنقاض، وصلت عدد الشهداء لعشرين شهيداً؛ ولكن لا زال هنالك العديد من المفقودين ومنهم امرأة وطفلها.
 
تابعنا عمليات البحث لأربع وعشرين ساعة حتى عثرنا على الجميع ما عدا الطفل ذو العامين. وفي تلك اللحظة التي فقدنا فيها الأمل في إيجاد الطفل، عثر علينا والده.
 
والده الذي كان انتهى قبل قليل من دفن زوجته وابنته.
والده الذي حدثنا بقلب مفجوع وقال:
"بارك الله بكم وبعائلاتكم. أرجوكم أكملوا البحث عن طفلي، حتى لو وجدتم جزءاً صغيراً من جسده، أو أيّ شيء منه. أريد أن أدفنه بجانب أمه وأخته."
 
لم أكن أدرك في ما يدور حولي في تلك اللحظة، ربما كان ذلك بسبب هول الكارثة وأعداد الشهداء والجرحى الكبيرة، وربما كان ذلك بسبب طبيعة عملنا والإرهاق والأيام التي نعيشها في التعامل مع هذه الصعوبات. لكني إلى الآن لا زلت لا أستطيع إيجاد تفسير لما شعرت به  حين طلب منا الرجل ذلك الطلب المأساوي.
 
أتذكر ذلك عندما أعود متأخراً إلى بيتي. أتخيل والد الطفل أمامي. لا أستطيع ضبط نفسي. تنزل دموعي وأبكي. أبكي على نفسي. أبكي من أجل ذلك الأب الذي فقد عائلته كلها. لقد نجا آملاً أن يجد حتى جزءاً صغيراً من جسد طفله."