محمد المصاروي - مدير الدفاع المدني السابق في دوما

Printer Friendly and PDF

كان محمد مدير الدفاع المدني، المعروف بالخوذ البيضاء، في ريف دمشق.
"لا أنام إلا لثلاث أو أربع ساعات فقط يومياً بسبب ضغط العمل. يعمل معظم متطوعي الدفاع المدني لأربع وعشرين ساعة متواصلة والبقية لثمان وأربعين ساعة قبل ورديتهم القادمة.
 
كان عددنا تقريباً في بداية إنشاء الدفاع المدني حوالي ٤٠ متطوعاً، وصار اليوم أكثر  من ٤٠٠ متطوعاً.
فقدت سبعة وثلاثين شخصاً في حياتي: منهم عناصر من فريقي وأقربائي وأصدقائي. وقد قتلوا إما قنصاً أو قصفاً بالقذائف أو بالصورايخ. ما أصعب فقدان الناس، لكنّي أذكّر نفسي دائماً أننا نقوم بذلك لأننا نؤمن بواجبنا الإنساني تجاه أخوتنا السوريين.
لقد جرحت عدة مرات، وكانت إحداها قاتلة تقريباً. لكنّي وعدت نفسي أنني سأكمل هذه المهمة مهما كانت الصعوبات في طريقي.
وكانت إحدى أصعب الأشياء التي واجهتها هي ضربة القصف بالأسلحة الكيميائية على الغوطة الشرقية في آب ٢٠١٣. استنفرنا عناصرنا كافة ٧٢ ساعة. كانت مهمتنا إنقاذ المدنيين وإجلائهم هم والشهداء إلى مركزنا في دوما.
لا زلت أذكر ذلك اليوم: كلما دخلنا منزلاً وجدنا أهله مصابين بالغازات السامة من الضربة.
كانت رؤية الرضع والأطفال الذين استشهدوا بهذه الطريقة المأساوية أمراً مؤلماً للغاية.
في ذلك اليوم، عدت إلى منزلي، وحضنت طفلَيَّ وبكيت. لا يمكنني تخيل فقدانهم. في كل مرة أنقذ فيها طفلاً، أشعر أني أنقذ أطفالي. ونشعر كأننا فقدنا أطفالنا في كل مرة نفقد فيها طفلاً. من الصعب جداً أن نركز على المهمة ولا نكون عاطفيين. نحن بشر.
 وفوق ذلك، نمر بصعوبات كثيرة بسبب الحصار في الغوطة؛ فقد خسرنا الكثير من المعدات من سيارات الإسعاف والإطفاء والمعدات الثقيلة في مرات عديدة. لقد خسرنا في كل مركز من مراكز الدفاع مدني آليةً أو اثنتين جرّاء الضربات التي تستهدف فرق الدفاع المدني السوري حين وصولهم إلى موقع الحادثة والبدء في عمليات الإنقاذ.
لا يمكننا الحصول على المعدات أو الصيانة التي نحتاجها أو حتى الحصول عليها من الخارج. لا يمكننا في معظم الأحيان حتى صيانة المعدات بسبب الحصار. ونستعمل الآليات الموجودة عندنا حتى لو لم تكن تعمل جيدا.
وعندما نعثر على حاجاتنا، تكون الأسعار غالية جداً. لكن لا خيار آخر أمامنا سوى شرائها. نحتاجها لإنقاذ حياة الناس. وهذا واجبنا.
في كل عملية إنقاذ ننقد فيها حياة شخص، ننسى الصعوبات التي مررنا بها في طريقنا."