محمد شمير "انا عايشة . عايشة , ساعدني"

Printer Friendly and PDF

تاريخ الانضمام : 10/8/2014
 كمسعف في إحدى المشافي قبل الثورة . فقد اختلفت ظروف عملي كثيراً بعد انضمامي الى فرق الدفاع المدني في حمص . آلان أقوم بأجراء الأسعافات الأولية إما فوق الأنقاض أو تحتها بعد حدوث قصف مروحي أو حربي

يحدثنا محمد شمير عن أكثر المشاهد تأثيراً في ذاكرته :

طفلة تصرخ : “ عمو انا عايشة . عايشة , ساعدني

 

اختلطت دماء الشهداء بخضار سوق شعبي بعد سقوط براميل متفجرة على سوق الخضار في مدينة الرستن . سارع فريقنا في الاستجابة لعمليات البحث والانقاذ . دماء تسيل بشوارع السوق أشلاء متطايرة، حجارة مختلفة الاحجام تعيق المشي، أسلاك كهرباء ممددة على الشوارع، سيارات مدمرة،  صراخ أمهات تبكي أطفالها وأطفال تنادي عائلاتها... فوضى في كل مكان .الكل خائف متوتر . مجزرة ارتكبت. ضحاياها عشرات المدنيين ...
صوت طفلة تبكي بشدة لاتستطيع الحراك في أحد أرصفة السوق
اقتربت منها بسرعة كانت تنظر إلي نظرة توسل وإشفاق من حالها . كأن عيناها الباكية  تخاطبني أنا هنا ... أنا هنا ...
اوقفت نزيف جرحها وقمت بتثبيت كسر في قدمها اليمنى تمهيداً لتحويلها إلى إحدى مشافي المدينة لإجراء عمل جراحي لها بأسرع وقت ممكن .
لازال الناس يبحثون عن قتلاهم ومفقوديهم، الكل في حالة ضياع من هول المشهد الكارثي . تابعنا عملنا حتى قبيل مغيب الشمس
وعدنا الى بيوتنا في المساء لاتفاجأ بنشر صورة الطفلة حياة التي قمت بإسعافها وقد اعلنوا وفاتها . لم أصدق الخبر فقد كانت بخير ولم تكن إصابتها خطرة . اتجهت الى المشفى لأراها بخير وقد خضعت لعمل جراحي ناجح . لم أستطيع الأنتظار حتى الصباح لأخبر أهل حياة أنها بخير سارعت إلى منزلها وإذ بأمها تبكيها ظناً منها إنها ميتة . فوراً أخبرتها بصحتها الجيدة وأنها في المشفى بانتظارك . رافقتني الأم إلى المشفى وبعد تأكدها من صحة ابنتها حياة نظرت ألي وقالت كلمات لاتزال محفوظة في ذاكرتي إلى الأن “ شكراً لك يا محمد صدق من قال أنكم الباحثون عن الحياة من بين الركام “