هذه قصتي - "محمد محمود العريض" متطوع في الدفاع المدني السوري من ريف حلب

Printer Friendly and PDF

آثر على نفسه البقاء صامتاً أمام ما يحدث في بلده التي عاش فيها ريعان شبابه فالتحق بالثورة التي انطلقت في مدينته.
محمد محمود العريض عنصر الدفاع المدني والثائر إبن الثلاثة والعشرين ربيعا من العمر ترك دراسته في المرحلة الثانوية لما رأه من جور النظام المجرم على أهله السوريين، شارك في الحراك السلمي مع إنطلاق الثورة السورية فانقطع عن دراسته التي تحتّم عليه الذهاب إلى مناطق سيطرة النظام المجرم، وهذا ما يعد من ضروب المستحيل بالنسبة لمحمد لكونه ثائراً مطالباً بالحرية لبلده وأهله.

وقف محمد حائراً أمام خيارين إما البقاء صامتاً متقاعساً عن نصرة أهله وثورته التي ضحى من أجلها بحلمه أو الإلتحاق بركب الجيش الحر. وأمام هذه الحيرة لم يجد محمد أمامه سوى والده الذي يعتبره منارة حياته فاستشاره بما يجول في مخيلته لكي لا يقف صامتاً أمام كل مايراه من القتل والدمار .فأرشده والده إلى الإنضمام للكوادر الطبية التي تعمل في المناطق المحررة والتي تساهم بتقديم الخدمات الطبية لعموم الناس فيها، وكان خوف والده عليه هو ما دفعه لطرح هذه الفكرة التي لاقت ترحيب كبير لدى محمد، وسارع للتطوع في الدفاع المدني السوري في قطاع ريف حلب الشمالي.

لا يغيب في ثنايا قصة محمد حالاتٌ كان يخرج مع أصحابه وزملائه إلى أماكن قصف الطيران لكي ينقذوا أناساً من تحت أنقاض المنازل المدمرة ويسحبوا جثثاً حولتها قذائف الحقد والإجرام إلى أشلاء متناثرة على أزقّة الطرقات وتحت ركام المنازل والمباني.

كل ما رآه محمد لم يثر في قلبه الخوف أو الهلع وإنما زاده ذلك إصراراً وعزيمةً على المضي في طريقه.

تلقّى محمد دوراتٍ عديدةً في الإسعاف وإنقاذ المصابين بالإضافة إلى دوراتٍ في إطفاء الحرائق بأشكالها وكيفية التعامل مع الحالات الصعبة التي تواجههم اثناء العمل ليزيد من خبرته ويصقل مهاراته التي أكتسبها سابقاً.

أدرك محمد خلال هذه الفترة من عمله بأن الإنسانية لا حدود لها وأن العمل في سبيل إنقاذ الناس هو من أسمى ما يقوم به الإنسان والحفاظ على أرواحهم غايةٌ لا يعلم معانيها إلا من يقوم بالبحث عن الحياة في ثنايا الموت ليعيد رسم البسمة على وجوه أنهكتها الحرب وأزهقت فيها الكثير من الأرواح.

ولايزال حلم محمد في إتمام دراسته حلمه الأسمى وغايته العظمى ولكن في بلد ينعم بالحرية والأمان من جديد بعيداً عن آلة الحرب وما تنتجه من مآسٍ للعالم أجمع.